أختي الكريمة /
باتت الثقة اليوم منزوعة الهوية !
حتى الذين مرّرناهم في " فلترات " الاختبار ،
وقاسمناهم في هذه الحياة الأنفاس ،
تنكبت بهم الأقدام ، فتعثرت في صخرة الخيبات !.
علمتني الحياة :
أن أنزع من قلبي وعقلي معنى كلمة " المستحيل " ،
وبأن " المحال " لا يمر على تبدل الحال في الذين
وضعنا فيهم ثقتنا .
لست :
من الذين تلفعوا بسواد " اليأس " ،
ولست من الذين يعبرون قنطرة الحياة
وهم يُناغون احلامهم " النرجسية " ،
بل :
أنا من الذين يمخرون عُباب الحياة ،
وقد تزودوا بالتجارب وتلكم الخبرات ،
ومع هذا :
" لن اسلم من الوقوع في براثن المُهلكات " .
تساؤل :
ما هو المعيار الذي به نُقيم لنختار من هو الذي
يستحق أن نُسلم له مفاتيح ثقتنا ؟
وهنا يبرز سؤال اعتراضي :
ألا يُهيم ذاك الاختيار " سُلطان العاطفة " ؟!
الذي يقطع وسيلة " النظر " ، وذاك " التعقل " الذي
ينجينا من الوقوع في دوامة الخسران ، وتجرع الآهات !
وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ ...
وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا
ما نعانيه :
هو ترحيل الأخطاء للغير ،
من غير أن نترك لأنفسنا فرصة الجلوس معها ،
ومعرفة مواضع هنّاتها ،
وذلك :
الضعف الذي يوهن عزائمها ، من ذلك تكون النتيجة
تطاير سوء الظن بالآخرين ،
حين يكون التعميم نصيب كل من حولنا ،
وبأن الاستثناء من الجملة لن يُصيب !.
حقيقة :
لا يمكن لأحدنا أن يقبع في كهف العزلة ،
كون الفطرة التي اودعها الله فينا ، تستجدي
فينا ذاك الاختلاط والانصهار مع الآخر منا ،
ولكن من ذلك وجب علينا امعان النظر ،
فيمن يحق لنا أن نفرد له المعزّة ،
ونُهدي له الثقة التي هي عزيزة علينا ،
لأننا من دونها نعيش في قفر الوحدة ،
ومع هذا :
علينا أن لا نُسرف في البوح عن كل ما يختلجنا من اسرار ،
ونحن فيها الحرص عليها أن تكون ربيبة الكتمان ،
وأن :
نضع لنا خط عودة إذا ما جار علينا الزمان ،
وخان ذاك المُختار المصطفى من الآنام .
دمتم بخير ...