ما عرفت فاتن شالحل من اللي اهي تمر فيه.. لا عذابها يهنيها ولا عذاب الغير يهنيـها... راحت دارها وظلت تدور بالغرفة دقايق.. ولكن فيها شي يخنقها مثل الياثوم.. ما لقت روحها الا لابسة عباتها الكتفية ولافة الشيلة اللي انهدلت من راسها ووصل طرفها الى تحت خصر فاتن.. طلعت من البيت وهي مو عارفة وين تتوجه.. الا انها اخيرا تأكدت من المكان اللي تبي تروحه... وظلت تمشي وتمشي الى ان وصـلت لتقاطع الشارع.. وين ما لقاها خالد اللي راد من المسيـد..
استغرب خالد يوم شاف فاتن تمشي.. ومن ويهها ان حالتها مو هيـنة او بخير..
خالد: وين رايحة فاتن؟
فاتن بعيون ظايعة.. وقلب اشبه بالمينون بالدقات:... ها.. ما بروح مكان.. بس قلت اتمشي..
وقف خالد في ويهها: .. فاتن.. اذن العشا.. الناس تظل في بيوتها بهاللحظة..
فاتن وهي تحس بالاختناق..وتحشرج صوتها وبح شوي:... ماقدر اظل في البيت.. حاسة روحي بختنق... بختنق..
تساندت على جدار البيت اللي واقفة يمه وخالد مرتعب عليها: فاتن.. صلي على النبي.. علامج يا فاتن ؟شي فيج؟؟؟
فاتن وهي تترجاه بالدمعة الي طفرت من جفنها:.. خالد.. خلني اروح.. واللي يسلمك... خلني اروح له..
خالد وهو متوهق بها:.. وين تروحين ومن له؟؟
فاتن: بروح لمسـاعد.. بروح له...
خالد وهو حاس ان فاتن مو في وعيها:... فاتن صليتي العشا؟؟
هزت راسها فاتن بالنفي وهي تتحسس العبرة اللي خانقتها والمرورة اللي في حلجها
خالد: شرايج لو نرد البيت.. (بصوت حنون) وتصلين على النبي.. وبعدها انا اخذج لمسـاعد بنفسي..
فاتن حاولت انها تتملص من خالد لكن.. تذكرت صلاة ربها اللي ما صلـتها.. مع انها في وعيها.. الا ان اليأس اللي جال بخاطرها خلاها مثل المليانة حفوز.. ناظرت خالد شوي.. وبابتسامته الحنونة ردت الى عقلها وثباته.. ومشت وهي مولية الطريج ظهرها ومتوجهة البيت.. وخالد يمشي وراها.. مسكت نفسها بقوة خوفا لا انها تتلاشى.. وظلت تمشي في هذاك الشارع برفقة خالد اللي ما فارجها.. .لمن وصلت البيت.. وقبل لا تدخل التفتت الى خالد والندى مقطر الرطوبة على خديهها المتوهجين..
فاتن: خالد.. بكتب لك شي.. وصله الى مـساعد...
خالد وهو مستغرب منها: شنو اهو؟
فاتن وهي تتنفس بقوة:. خلني بكتبه... وانت وصله لي.. ما ابي اشوفه خلاص... تسوي لي هالشي؟؟؟
خالد:.. افا عليج.. لج عيوني لو تبينها..
ظلت ملامح فاتن بلا غاية.. ولكن في عيونها شي من الاصرار والعزيمة .. اللي خلاها تدخل البيت وترمي بعباتها على الكرسي.. تتيدد بقوة وهي ترشح ويهها بماي.. كانها تبي تصحي نفسها من شي اهي غايبة عن الوعي فيه..
يوم خلصت راحت دارها وظلت تحوس فيها وهي تدور.. سحبت الدفتر اللي طاحت يدها عليـه وفتحته وهي قاعدة على السرير.. كتبت رسـاله سريعة جذي بخط يدها..
طوتها بعنايه ولفتـها في اشبه بالجيس الحريري عندها.. وطلعت منالغرفة وهي تدور على خالد.. لمن لقته في المطبـخ واقف عند الثلاجة
صوتت عليه وطلع لها:.. لبيه!!
فاتن وهي تسلمه الورقة:.. لو سمحت يا خالد.. اابيك تنطره لمن يقرى الرسالة.. ويعطيك الرد.. وتعال خبرني بسرعة..
خالد وهو مستغرب: فاتن ليش كل هالاشياء ليش ما ترفعين السماعة وتتصلين فيـه
فاتن وهي تهز راسها بتوتر: خالد مو وقت اسألتك هذي.. انت وعدتني انك تسوي لي اللي ابيـه.. صح ولا لاء؟؟
سكت خالد وهو يناظر فاتن اللي بعيونها كانت تحثه على ذكر الوعد.. فما كان فيه الا انه يهز راسه بالايجاب وبطريقة انهزامية.. ابتسمت فاتن بتوتر لانها اخيـرا راح تقدر تسوي الامور مثل ما تركتها مبعثرة.. مو مثل ذيج المرة.. هالمرة اذا راحت بتخلي كل شي يستتب ويهدى.. راح تختفي من حياتهم بسلااام ومحبة.. وتترك مكانها الاثر اللي تبي تتركه..
طلع خالد من البيت وعيونها تتبعه لمن وصل الى الشارع واختفى صوت وطاه من سمعها.. سكرت عيونها وهي متأكدة من موافقة مسـاعد.. لكن ..اهي شلي طلبته من مساعد بهالصـورة؟؟ وليش مثل ما قال لها خالد ما اتصلت وفكت عمرها؟؟ ليش هالغموض يلفها من كل صـوب؟؟
طلعت امها من دارها وهي تلف محراب الصلاة بين ايدينها والتفتت الى فاتن اللي كانت ساندة راسها على فريم الباب.. تقربت منها امها وهي متوجسة على البنت
مسكت جتفها بنعومة: يمة فاتن
لكن نعومة ام جراح كانت بمثابة الكهربا اللي سرت في جسم فاتن..فجفلت والتفتت الى امها بخوف
ام جراح وهي مستغربة فزع بنتها: بسم الله عليج يمة.. علامج جفلتي ؟
فاتن وهي تمسك جبينها تحاول انها تتماسك: لا ولا شي يـمة بس كنت سرحانة شوي..يمة شصار عن سالفة العمـرة؟
ام جراح: والله يا يمة كل شي جاهز.. وكل شي تحت الانتظار.. رايكم يا بنيتي وبس من عقبه نتحرك
فاتن: كلنا يعني يمة؟
ام جراح وهي تلم بنتها: اكيد يمة كلنا.. عشان مرة وحدة يغسل الله هموم واحزان كل واحد فينا.. كل واحد يقدر يتوجه لربه و يبتدي من يديد.. شرايج؟
لمت فاتن امها بكل قوتها وهي حاطة راسها عن رقبتها الحنونة:.. لا خلى ولا عدم منج يالغالية..
في قلب فاتن كان انتظار خالد عشان يرجع.. وهي تفكر باللي يمكن يجول في بال مساعد وهو يقرى الرسالة. او اللي اهي تطلبه منه فيها.. لكن الحين شي ثاني بدت تفكر فيه فاتن بجدية.. اهي موافقة مساعد انه يسوي لها هالشي..
-------------
كان مساعد قاعد في داره وهو يقرى بعض الأوراق المهمة اللي يابه من الشغل وياه.. وما كان على باله اي فكرة او نوع من الأحساس بان شي يمكن يصير الليلة.. ولكن اول ما سمع الجرس جفل شوي لانه كان سرحان في الأوراق اللي اهو غامس نفسه فيها.. مد رقبته وبصرة الى الدريشة اللي تطل على الباب لكن ما قدر يشوف شي.. انتظر ثواني وضرب الجرس من بعدها.. استغرب مساعد من عدم الاجابة.. وين راحوا؟؟
طلع من الدار وهو يمشي بصعوبة من غير العكاز. لكن يحاول انه يدرب نفسـه على المشي بروحه.. وقف يطل على ممر الصالة وحاول انه يسمع اي صوت لكن المكان كان شبه بالخالي.. طلع من الممر وفتح الباب الرئيسي.. جان يلقى واحد ماعطه ظهره واول ما انفتح الباب التفت له وطلع خالد
مسـاعد وهو شبه المنصدم:.. خالد.. حيا الله من يانا.. حياك ادخل
خالد وهو يمانع براسه: لا ما له داعي الله يحيييك.. بس انا عندي شي اوصله لك.. (وكان التوتر او الغرابة على محيااا خالد او يمكن حتى السخف) هذا من عند فاتن..
مساعد اول ما مسك الورقة كان بيقراها لكن يوم عرف انه من عند فاتن استرخت يده شوي وطالع خالد بغرابه: فاتن قلت لي؟؟؟
خالد وهو حاس روحه سخيف ولكن شي من الموضوع يشوووق:.. اي فاتن.. وتبي ردك اول ما تقراه..
مسـاعد وهو حاس بالغرابة من راسه لقدمه:.. شالسالفة يا خالد؟؟ ما عندك فكرة؟
خالد: مافجيت الرسالة ان جان يا على بالك هالشي
سكت مساعد لان هالشي مر على باله.. ناظر المغلف الغريب من نوعه ولكن ما اهتم له وسحب الورقة من داخله.. فتح الورقة بكل سـهولة وحاول يقرى لكن في عيونه كان شي اشبه بالضباب اللي يمنعه من القراءة زين.. يمكن بسبب الحماس الي فيه او التوتر او يمكن حتى الاضطراب.. لكن حكم عقله بالأخير وقرى اللي مكـتوب..
تمنيت قلبن لو يحس بي ثواني .. ويعطف على قلبن متيم ومفتون
تمنيت لكن ما هي بيدي الاماني.. ما كل من طلب حبيبن له يكـون
كل اللي اطلبه اهي الليـلة من حيـاتك.. واعرف اني اللي طالبتها يعني لو تتكرم علي وتهديني هالوقت .. عشان نصلح اللي تركناه مكسـور ويظايج الكل..
ما عاد فيني يا مساعد الا بقايا صبـر. فاتمنى عليك هالوقت..
فاتن..
حس مساعد بتصاعد التوتر في معدته ورفع عيونه اللي عاقدة النونة في ويه خالد المرتقب.. : قول لها .. لا اصبـر..
دخل مساعد البيت وهو مسرع.. وضغط على ريله وآلمته شوي لكن ما حط بال على الألم.. دخل الغرفة وهو مسـرع.. سحب القلم الفضي اللي كان يكتـب فيه وكتب على ظاهر الورقة الرد على رسـاله فاتن..
من غير ما احد يعرف يا فاتن.. بوسـط الليل. وين ما تنزل رحمة الله بثلثه.. بلاقيـج.. خلينا نملك اللحظة.. ونبري الجروح اللي سببناها..
صدقتي.. ما كل من طلب حبيبن له يـكون..
مسـاعد..
ترك القلم من بعد ماك تب .. وحس براسه يدور.. لا هو شوق لفاتن وهي تطلب مقابلته.. ولا البيتين اللي حطتهم فاتن باول رسالتها..
تمنيت قلبن يحس فيني ثواني.. ويعطف على قلبن متيم ومفتون
تمينت لكن ما هي بيدي الأماني.. ما كل من طلب حبيبن له يكون
مساعد وهو يمشي للباب ماسك صدره من الدقات العنيفة اللي تهز ضلوعه .. واول ما فج الباب لقى خالد واقف ..
مساعد: مسامحة على التأخير (مد له الظرف اللي فيه الورقة) وصـله لها واهي بتعرف..
هز راسه خالد بالايجاب وراح من المكان.. اما مساعد ظل مكانه واقف.. وحاس ان الليلة بيبت القرار.. الليلة اللي اهو وفاتن عاجززين عن القيام فيه بصير الليلـة.. ولسبب غريب سرت الراحة في نفسه..
يا ترى؟؟ مساعد يدري باللي تطلبه فاتن منه؟؟ عنده فكرة؟؟ مساعد بعد له الضمير الواعي للي يأنبه مثل ما يأنب فاتن...
هل راح يرتكبون التضحية الكبرى.. في سبيل الباجيين يحبون ويتلاقون؟؟؟
|