الجزء [48] من قصة نظرة حب
الفصل الثالث والأخير
---------------------
كان العزا من اشد العزاءات حزنا.. ما جفت عين وحدة عن الدمـع.. كل نسوان الفريج تلايموا في الصـالة اللي حجزها جراح واللي تكفلووا بالعزا من صوبهم.. لان بيت النهيدي محد يعرف عنهم شي.. وخصوصا امه اللي طلعت من المستشفى ولا احد يدري وين راحت.. وقامت بالواجب ام جراح وام زياد وام مسـاعد..
ظلت جثة مشـعل يوم كامل في المستشفى من بعدها بالليل- ككل ليل اهو ظل يسهر فيه يشكي لنجوم الليل باللي في قلبه- اندفن في بقعة ارض.. ومن اللي تناقلوا الصبيان.. ان ما عمرهم لقوا دفن سهل مثل هالدفن..وكان مثواه الاخير كان ينتظره فلاقاه بالمحبة والراحة واليسر.. واخيـرا يا مشـعل لقيت الوطن اللي بيضمك ولا بتفارقه ولا بتحس انك غريب عليه او انك منبوذ..
سمـاء وعت بعد يوم من دفن اخوها من صدمتها العميـقة.. بدت بعزا نحيــب اهلكت كل اللي حواليها وخصوصا ام جراح.. لكن بعد ما واساها الجميـع وخبروها بالعذاب اللي يمكن تحمله لاخوها ببجيها.. كفاها الدمع اللطيف اللي يعبر عن عاطفتها وفقدانها.. وترجع لرب العالمين في قظاااه.. وفاتن اللي اعتنت بها اشد عناية تحملت كل اللي يصير في سماء وكانه حلو وبادر على قلبها.. لان مناير كانت غير متواجدة لحزنها المنفرد وحالتها النفسية الصعبـة واللي احتفظت بها بهدوء وانعزال وصمـت..
عزا الرياييل تحمله كل من مسـاعد وجراح وبوزياد اللي كان عليهم الاثـر العميـق من الصدمة.. لان مشـعل كان في شعلة بشبابه الجميل.. الكل تذكر ويهه الحزين والجميل وحياته اللي شقى فيها.. حتى ان ام زياد بوسط بجيـها تحمدت الله على راحته.. لانه ما لاقى في حياته اللي يخليه يفرح او يتهنى او يرتاح.. كان قاعدة تحقيق احلام كل من ابوه وامه متجاهلين احلامه او رغباته الخاصـة..
كل من الشباب عاش الوضع بصعوبة.. واكثرهم جراح.. اللي كل ما يذكر مشـعل ويذكر اللي صار ينهار ويبجي.. وخالد هو اللي يواسيه او مسـاعد.. يذكرونه ان الموت وواجب على انسان والواحد ما يبجي الميـت الواحد لازم يفهم من موت احد ان الموووت ماله اي تاريخ ا موعد.. والانسان اذا ما تجدم بعمل الخير بيروح لربه من غير اعمال او انجاز او اجد .. وتيمعوا شبيبة الحارة كلهم وهم يعزوون بعض بوفاة واحد كانو ينتظرونه مثل نجم سهيل بربيع الليل.. لسبب او ثاني.. كان مشعل يمثل الحلم الجميل اللي تمنوه في حياتهم لكن فقرهم منعهم.. لكنهم ما درو انهم كانو يمثـلون لمشـعل الحلم اللي بيخليه يعيش هاني القلب..
بو مشـعل ما بان الا بعد يوم كامل من العزا.. وطلب شوفة بنته سماء.. الا انها رفضت هالشي بحجة انها ما عندها اهل.. وكانت حالته تبجي العيون وهو منكسر ظهره لخـسارة ولده الشاب..
شباب يا عيوني يا مشـعل.. ما لقت عينك من حلو الدنيا الا بسيطها.. ومرارها حملك يا وليدي وسط ترب .. الله يعين قلوب ذاكرينك يا نظر عيني.. ويقوي قلوبنا على فرقاك..
كانت هذي هي الجملة اللي مرت في قلب ام جراح اللي ما تعرف الصبي زين.. الا انها تذكر حماس جراح يوم كانو صغار وقت لا ذكر مشـعل وشلون بيكون الوضع اذا رد من اميـركا..
اما فاتن فهـي في حالة من الصمت كحالها في هالامور.. تهتم بالصغيرة والكبيرة.. تشيل الكل.. يمكن هالمرة اخف من وفاة ابوها.. لان مسـاعد شالها في اللحظة الصعبة وقت ما تمنت احد يكون موجود عشـانها .. ومو اي احد.. حبيب عمرها اللي ما تتمنى غيـره..
ظلت تذكر مشـعل بابتسامة تحرق قلبها وتخليها تذرف دمعة ساخنة فتيي لها مريـم وتسكنها..
غريبة حال الدنيا اللي ترد الناس لمحبتها في الموت.. حد لاحظ منكم.. ان الموت على كونه مفرق الا انه يجمع بالناس..؟؟؟ يفرق احباب عن احبابها ولكن يجلب العزا من الشرق والغرب ويرجع الدم لعلاقاته... سبحان الله. ماكو شي وجده الله في الكون الا وله سبب ومنفعة.. رحمك الله يا مشـعل..
في اليوم الثالث للعزا والاخير كان من المقرر ان يكون هناك عشى للمعزين بالليل.. لكن محد ياب للحريم اي خبر او طاري عن هالموضوع.. ومريم كانت حاذفة تلفونها في جنب اللي كان كل من لؤي ومسـاعد يخبرونها ان الغدى بيوصل لهم على الساعة 12 لكن من يرد؟؟؟
وكانت فاتن في مطبـخ القاعة اللي حجزوها وهي تضبط الجاي للحريم.. يوم شافت تلفون مريم يـرن.. فحاولت انها تضربه على السايلنت ويرن بروحه لكنها بالغلط ضغطت عليه مرتين فتسكر الخط في ويه المتصـل.. وكان بالصدفة لؤي ..
ولؤي وهو واقف يم مسـاعد عند باب ديوانية الرياييل: علامها هالغبية تسكره في ويهي..
مسـاعد وهو ياخذ تلفون لؤي: خلني انا بتصل فيـها..
ويرن التلفون مرة ثانيـة وفاتن توها بتطلع من المطبـخ وهي تشوف ان المتصل لؤي. وقبل شي شافت حوالي 5 مسد كولز بس من عنده اهو.. الظاهر ان السالفة خطيـرة.. بس اهي ما تقدر توصل لمريم لانها ما تدري اهي ويـن.. فجاوبت اهي على الخـط..
فاتن بصوتها المجهد . ان كان شي يفضح فاتن في الحزن اهو صوتها.: ألوو
مسـاعد اللي ما ميز الصوت: الو.. مريم وينج انتي ما تردين على التلفون
عرفته على طول فاتن لان قلبها رجف يوم تسمع الصوت:.... انا مو مريم... انا فاتن...
سكت مسـاعد وهو يناظر التلفـون وحس بهذاك الاحساس يوم ضمها اول ما خبـرته عن مشـعل.. الرفض والرغبة.. لكن شي فيه خلاه ينعم باحساس الراحة:.. فاتن شلونج؟؟؟
فاتن وهي تكابد ابتسامة على شفاتها: الحمد لله ابخيـر.. وانتو؟
مسـاعد: الحمد لله.. وينها مريـم؟
فاتن وهي تتلفت: مادري وينها.. كانت هني من شوي.. بروح اناديها
مسـاعد وهو يوقفها: لا لا لا... ما يحتـاج.. بخبرج انتي...
فاتن: شصاير؟
مسـاعد وهو يناظر لؤي اللي يبتسم بخبث في ويهه بشزر: سلامتج بس خبري الوالدة ان غدى الحريم الساعة 12 بيوصـل..
فاتن: الساعة 12؟؟
مسـاعد: أي الساعة 12 (تظايق من ابتسامة لؤي والتف عنه) لا تنسين تخبرينهم
فاتن: ان شاء الله ما بنسى..
مسـاعد وهو يكابد رغبته انه يظل يتكلم وياها: يالله.. مع السلامة
فاتن وهي تحس بالحزن لرحيـله: الله يسـلمك..
سكر مسـاعد عن فاتن وهو يناظر التلفون بشوق.. اكبر غبي اهو انا اللي اسكر عنها الخط وانا مشتاق لها بالحيـل.. وعطى لؤي تلفونه.. وقبل لا يروح ناداه لؤي..
مسـاعد وهو يرف بعيونه: لؤي الله يخليـك..
لؤي وهو يمسك يد مسـاعد: اذا انت تبيها لا تضيـعها مسـاعد..
مسـاعد وهو يلتف عنه: مو وقته هالكلام؟
لؤي وهو يوقف في ويه مسـاعد: مساعد.. يا اخوي ويا حبيب قلبي.. حط عينك بعيني... متى بيكون وقت هالأمور؟؟؟ ما تخبرني متى؟؟؟ شوف مشـعل لوين وصـل؟؟؟ مات وارتاح من هالدنيا وبلاويها.. لكن انت يا مساعد حي.. وفاتن بعد .. ليش تضيعون هالفرصة على نفسـكم.. ليش ما تتعلمون من الناس ومن اللي يصير بهالدنيا؟؟ كل هذي دروس يا مسـاعد فليش ما قاعدين تفهمونها؟؟
سكت مسـاعد وهو يناظر لؤي بحيـرة.. كل اللي قدر عليه اهي الابتسامة والابتعاد عن لؤي وعن كلامه..لان الدروس هذي ما تقدر تتخطى حواجز وحوايط الكبرياء والغرور او مرحلة التيقن ان الصفحة الاخيـرة مالها اي وجود.. النهاية المفـتوحة اهي المتوقعـة.. ولمن طاعة القلب بهالوقت الحرج؟؟ لمن؟؟
راح لؤي لداخل يشوف ان جان احد محتاجه فالتفت الى جراح اللي كان قاعد تحت خالد ويمهم بو زياد وبومشـعل وهم بحالة من الصمـت العميـق... دخل لؤي بكل احترام وشموخ وراح وقعد عن جراح على جهة اليمـين..
اللي التفت له خالد.. فهمس له: متى بييبون الغدى؟؟
لؤي: احنا ما عندنا غدى.. شي عشا بالليل؟؟
خالد وهو يمسـك بطنه:يوعان حدي..
جراح وهويناظر خالد: يوعان رد البيت؟
خالد وهو منزل عيونه: لا لا .. بتم...
جراح وهو يبعد عيونه الحزينة والمتعبة: لا رد البيت خالد.. اكل لك شي وتعال مرة ثانية..
خالد: انت ما تبي شي؟
جراح وهو حاط ذقنه على ذراعه اللي لامه ريليه: لا .. ما بي شي...
خالد وهو يستعد: نص ساعة وراد لكم..
لؤي: اوكي تحمل في روحك..
طلع خالد من المسـجد وهو متوجه للبيت.. اما جراح فظل على صمته ولؤي معاه وهو يراقب صمته وسكوته.. يمكن سكوت جراح نابع لكونه الوحيد اللي جابل جثة مشـعل بأول ما صار الحادث.. حتى ان ظروف الحادث كانت لدرجة من الغموض ان الواحد ما عبل على نفسه يسأل شلون صار او شالسالفة؟؟
|